محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
انقضاء الأجل بينهما ، فقال : " أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا " ، فازداد قبل أن يستبرئ رحمها ، ثم تنقضي المدة . وهو قوله : " فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ، * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم ، أيها الناس ، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهن على استمتاعكم بهنّ من مُقام وفراق . * ذكر من قال ذلك : 9047 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ، والتراضي : أن يوفِّيها صداقها ثم يخيِّرها . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك ولا جناح عليكم فيما وضَعتْ عنكم نساؤكم من صَدُقاتهن من بعد الفريضة . * ذكر من قال ذلك : 9048 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " ، قال : إن وضعتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قولُ من قال : معنى ذلك : ولا حرج عليكم ، أيها الناس ، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن ، من حطِّ ما وجب لهنَّ عليكم ، أو إبراء ، أو تأخير ووضع . وذلك نظير قوله جل ثناؤه : ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) [ سورة النساء : 4 ] . فأما الذي قاله السدي : فقولٌ لا معنى له ، لفساد القول بإحلال جماع